التنين الصيني يغزو العالم بسياراته

خلال الأعوام الماضية بدأت السيارات الصينية تغزو منطقتنا وبدأنا نشاهد الكثير من هذه السيارات على الطرق، وعلى الرغم من بعض المشاكل المتعلقة بجودة السيارة ومواصفاتها المحدودة وخاصة في مجال الحفاظ على السلامة ، إلا ان السيارات الصينية تحقق حصة سوقية كبيرة من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في منطقتنا العربية، حيث يتوقع الخبراء تضاعف هذه الحصة في السنوات المقبلة.

ولكن الغزو الصيني لا يقتصر على منطقتنا، وفي الحقيقة يعتبر قطاع صناعة السيارات في الصين الأكبر في العالم من حيث عدد المركبات التي يتم إنتاجها سنوياً، وهو كذلك منذ عام 2008 ، حيث فاق إنتاج السيارات السنوي في الصين عام 2009 مثيله في الإتحاد الأوروبي وفي الولايات المتحدة واليابان مجتمعتين، واليوم يصل حجم إنتاج السيارات في الصين إلى قرابة 24 مليون سيارة سنوياً (23,722,890  سيارة وفقاً لإحصائيات 2014)

حيث تضم الصين عدداً من الشركات المحلية التي تقوم بتصنيع السيارات الصينية ولكنها لا تتمتع بشهرة واسعة، إلى جانب شركات السيارات العالمية التي تقوم بتصنيع سياراتها في الصين ، وعلى الرغم من أن السوق الصيني يعتبر أكبر أسواق السيارات في العالم ويستهلك معظم إنتاج السيارات في الصين، إلا أن هذا لم يمنع الصين من تصدير 814,30 سيارة عام 2011، ليرتفع هذا العدد إلى أكثر من مليون سيارة عام 2012

وتتجه معظم صادرات السيارات المصنعة في الصين إلى الأسواق النامية مثل البرازيل و تشيلي و إيران والفلبين وروسيا وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى أسواق منطقتنا العربية وخاصة في الجزائر ومصر والعراق وحتى في الأسواق الخليجية، وهي سيارات صينية في معظمها، أما السيارات ااتي تصنع في الصين كجزء من مشروع مشترك مع شركات السيارات الأجنبية فلا يتم تصديرها في العادة.

 

لمحة تاريخية

بدأت صناعة السيارات في الصين في الخمسينيات بمساعدة الاتحاد السوفييتي في ذلك الحين وبقي لحوالي ثلاثين عاماً بحجم إنتاج متواضع لا يتجاوز 100 إلى 200 ألف سيارة سنوياً، ولكنه تطور في بداية التسعينيات بشكل سريع وتجاوز حاجز المليون سيارة سنوياً عام 1992 .

 وبحلول عام 2000 أصبحت الصين تنتج أكثر من 2 مليون سيارة ثم تسارعت صناعة السيارات بشكل كبير بعد دخول الصين في اتفاقية التجارة العالمية عام 2001 ليزداد عدد السيارات المصنعة في الصين بمعدل مليون سيارة لكل عام بين عامي 2002 و 2007 حيث أنتجت الصين أكثر من 8 مليون سيارة في عام 2007.

وفي عام 2009 صنعت الصين 13.79 مليون سيارة 8 ملايين منها من سيارات الركاب و3.41 مليون مركبة تجارية، بينما ارتفع هذا العدد إلى 18 مليون سيارة في 2010 وهو رقم قياسي تاريخي في تصنيع الدول للسيارات.

وبلغ عدد السيارات والحافلات ومركبات الفان والشاحنات المسجلة رسمياً في الصين 62 مليون مركبة في عام 2009 ، بينما يتوقع الخبراء ارتفاع هذا العدد إلى 200 مليون سيارة بحلول عام 2020 .

 

المصنعون الأربعة الكبار

وبالطبع ومع هذا الحجم العملاق الذي يتمتع به قطاع تصنيع السيارات فإن الصين لديها نسختها الخاصة من "المصنعين الكبار" ، على غرار بقية الدول في العالم، حيث تتنافس أربع شركات صينية على صدارة هذا القطاع؛

الأولى هي شركة (شنغهاي جنرال موتورز) والتي تعرف أيضاً باسم (SAIC) ، حيث بلغ حجم إنتاجها عام 2014 4.5 مليون مركبة موزعة على عدد من العلامات التجارية مثل (Maxus) و (MG) ، بالإضافة إلى عدد من العلامات التجارية العالمية التي تصنع في الصين بالتعاون مع شركة (شنغهاي) مثل (بيوك) و (شفروليه) و (فولكس فاجن) ,

وتعود ملكية الشركة إلى الحكومة الصينية ويقع مقرها في شنغهاي وتعمل بالتعاون مع شركة جنرال موتورز الأمريكية.

الشركة الثانية (دونجفينج موتور) وتعود ملكيتها أيضاً إلى الحكومة الصينية ، وقد حلت في المركز الثاني عام 2014 من حيث عدد السيارات المصنعة والذي يبلغ 3.5 مليون سيارة ، وتمتلك هذه الشركة ومقرها (ويهان) عدداً من العلامات التجارية مثل (Dongfeng) و (Venucia) و (Fengshen)، كما تقوم بتصنيع سيارات (هوندا) و (نيسان) و (انفينيتي) و (بيجو) و (رينو) و (كيا).

وبحجم إنتاج بلغ 2.7 مليون سيارة في عام 2014 تحل شركة FAW في المركز الثالث، وتبيع الشركة المملوكة من الحكومة الصينية سيارات (أودي) و (مازدا) و (تويوتا) و (جنرال موتورز) و (فولكس فاجن) ، كما تمتلك أيضاً علامات تجارية خاصة بها تتضمن سيارات (Dario) و (Bseturn) و (Halma) و (Jie Fang) و غيرها.

وتحتل المركز الرابع شركة (بجين أوتوموتيف) بعد أن بلغ حجم إنتاجها 2.6 مليون مركبة عام 2014 ، فيما تعود ملكية هذه الشركة القابضة إلى الحكومة الصينية ، ومن أهم الشركات التابعة لها شركة BAIC و شركة BAW لصناعة المركبات العسكرية وسيارات SUV والشاحنات ، و شركة Foton Motor التي تصنع المعدات الزراعية والحافلات.

ومن شركات السيارات الصينية الجديرة بالذكر أيضاً ، هنالك شركة (شنغان أوتوموبيل) بحجم إنتاج بلغ 2.1 مليون سيارة عام 2014 بالإضافة إلى شركة JAC التي تعتبر أكبر مصنع لمركبات SUV.

 

عقبات ومشاكل التصنيع

التقليد

وعلى الرغم من التطور الذي يشهده قطاع تصنيع السيارات في الصين إلا ان السيارات الصينية اتهمت عدة مرات بتقليد تصاميم سيارات تنتجها شركات أخرى.

فقد ظهرت وثيقة مسربة من القنصلية الأمريكية في جنوب الصين على موقع (ويكيليكس)  بعنوان "BYD تسعى لتحقيق أحلامها بالاعتماد على تصاميم الآخرين" في إشارة إلى التشابه الكبير الذي تحمله تصاميم سيارات BYD الصينية مع سيارات الشركات الأخرى، خاصة بعد أن قام بعض الوكلاء المحليين بنزع شعار BYD عن بعض السيارات واستبدلوا به شعار السيارات التي تشبهها.

كما قامت شركة جنرال موتورز برفع دعوى قضائية ضد شركة (شيري) تضمنت اتهام الثانية بسرقة تصميم الجيل الأول من سيارة (دايو ماتيز) لصناعة سيارة (شيري كيو كيو) ، كما اتهمت الشركة الأمريكية (شيري) باستخدام سيارة (ماتيز) في اختبارات السلامة بدلاً من (شيري كيو كيو)

فيما أقامت شركة فيات الإيطالية دعوى قضائية ضد شركة Great Wall الصينية اتهمتها فيها بنسخ تصميم الجيل الثاني من سيارة فيات باندا في صنع سيارة (بيري) ، وعلى الرغم من أن المحاكم الإيطالية حكمت لصالح شركة فيات إلى أن المحاكم الصينية لم تصل إلى نفس النتيجة.

 

 

قوانين الحكومة الصينية

وتشترط الحكومة الصينية على العلامات التجارية الأجنبية التشارك مع الشركات الصينية بنسبة 51% للشركة الصينية ، إذا أرادت أن تصنع سياراتها في الصين في محاولة لحماية صناعة السيارات المحلية ،كما وضعت جمارك وضرائب مرتفعة على السيارات المستوردة، إلا أن الطلب على السيارات الأجنبية ما زال كبيراً جداً على الرغم من سعرها المرتفع.

حيث تتصدر علامة فولكس فاجن قائمة أكثر السيارات مبيعاً في الصين سواءُ تلك المستوردة من الخارج أو التي يتم تصنيعها في الصين بالتعاون مع الشركات المحلية .

نظرة إلى مستقبل السيارات الصينية

تعتمد السيارات الصينية على التصاميم العالمية للسيارات وتقدم شكلاً مقبولاً لدى الزبائن، كما أن سعرها الرخيص يعتبر عامل جذب لا يضاهى ولا تستطيع الشركات الأخرى منافستها في هذا المجال، ولكن تبقى المشكلة الأكبر أمام انتشار السيارات الصينية هي أنها تصنع بأقل التكاليف ودون أي اهتمام بمعايير الجودة المتبعة عالمياً ، كما تفتقر السيارات الصينية إلى مواصفات الأمان والحفاظ على السلامة.

وبعد أن أوضحنا هذا،  إلا أننا نتوقع أن الفكرة الشائعة عن الصناعة الصينية في طريقها الزوال ، حيث تشير التقارير الحديثة إلى أن جودة السيارات الصينية تتحسن بوتيرة متسارعة في الآونة الأخيرة، ووفقاً لوكالة  J. D. Power and Associates المختصة بمراقبة جودة المنتجات وتوفير المعلومات للمستهلك فمن الممكن أن تصل السيارات الصينية إلى مستوى مصنعي السيارات العالميين بحلول عام 2018 

كُتب بكيبورد: الحربي