الثقة العمياء في أنظمة الأمان قد تكلفك حياتك

من الشائع اليوم أن يفقد السائق تركيزه أثناء القيادة بسبب الهاتف الذكي أو أنظمة الترفيه المعلوماتية في السيارة،  وكثير من السائقين لا يولون الاهتمام الكافي للسيارة وحركتها على الطريق بسبب هذه الملهيات، ما دفع بشركات السيارات إلى اختراع أنظمة إلكترونية جديدة للمحافظة على سلامة السائق والآخرين من حوله.

ولكن هذا ليس السبب الوحيد الذي يجعل الشركات تزود سياراتها بهذا العدد الكبير من أنظمة المساعدة على القيادة، فهم يرغبون بالتأكيد بإضافة المزيد من الجاذبية على سياراتهم، وتزويدها بالمواصفات التقنية المتطورة التي تروق للمشترين.

ولكن إلى أي درجة تستطيع الوثوق بهذه الأنظمة الإلكترونية؟

بعد أن جرب فريق عرب جي تي معظم هذه الأنظمة في أنواع مختلفة من السيارات، فإن النتيجة التي وصلنا إليها أن على السائق أن يضع انتباهه بالكامل على القيادة وألا يجعل عينيه تغيبان عما يجري حوله، فعلى الرغم من أن هذه الأنظمة الإلكترونية المساعدة تبدو مثالية لأنها تعمل بواسطة أجهزة كمبيوتر متطورة قادرة على معالجة البيانات بسرعة أكبر من العقل البشري، إلا أن أجهزة الكمبيوتر – وكما تعرف عزيزي القارئ – قد تصاب بخلل ما أحياناً، وخاصة في السيارات، حيث تعتمد الكمبيوترات على معلومات واردة من حساسات خارجية قد تتعرض للتلف أو قد تعجز عن إدراك المعطيات على الطريق!

واليوم عزيزي القارئ سنستعرض معاً بعضاً من الأنظمة الإلكترونية المساعدة على القيادة والتي قد تتعرض للأعطال وتتسبب بحادث اصطدام.

أولاً) نظام تثبيت السرعة المتكيف Adaptive Cruise Control

يأتي هذا النظام بعدة أسماء ، مثل نظام تثبيت السرعة الآلي، أو نظام تثبيت السرعة الذكي أو رادار تثبيت السرعة وغيرها، ولكن بغض النظر عن الاسم فإن وظيفة هذا النظام بشكل أساسي هي تثبيت سرعة سيارتك لتبقى على مسافة ثابتة وآمنة خلف السيارة المتحركة أمامك، وفي بعض السيارات يمكن للنظام أن يوقف سيارتك بالكامل إذا توقفت السيارة أمامك وكل ما عليك هو تحريك المقود.

يبدو النظام مسيطراً وآمناً عند النظرة الأولى، ولكن في الحقيقة من الممكن أن تحدث بعض الأخطاء..

المطر الغزير أو الضباب او الثلوج قد يشوش قدرة النظام ، وغّا كنت تظن أن هذا لا يمكن أن يحدث في الحقيقة ، فتخيل السيناريو التالي؛ أنت تقود سيارتك على أحد الطرق السريعة ليلاً في منطقة يعلوها ضباب خفيف وقد فعذلت النظام وامامك سيارة تتبعها.

ولسبب ما دخلت في نقاش  مع أحد الراكبين في السيارة ولم تنتبه للطريق أمامك معتقداً أن نظام تثبيت السرعة يقوم بعمله، ولكن فجأة دخلت مسرعاً في منطقة ضباب كثيفة وأبطأت السيارة أمامك من سرعتها ولكن نظام تثبيت السرعة في سيارتك لم يعد قادراً على التمييزبسبب الضباب الكثيف وأصبحت استجابته بطيئة.

وفجأة ستجد سيارتك وقد اصطدمت بخلفية السيارة اتي تسير أمامك.

صحيح أن معظم هذه الأنظمة تكون مزودة بنظام منع الاصطدامات الأمامية التي تحذر السائق في البداية من حادث اصطدام وشيك، وبعدها تستخدم المكابح اوتوماتيكياً دون تدخل السائق ، ولكن في مثل الظروف المذكورة سابقاً لن تستطيع الأنظمة الإلكترونية منع وقوع الحادث.

ناهيك عن إمكانية تعطل المجسات بسبب ذرات التراب أو الحطام على الطريق.

 

ثانياً) نظام المحافظة على المسار  Lane Keeping Assist

Lane keeping Assist نظام المحافظة على المسار

يستخدم هذا النظام كاميرا ليرى الخطوط على الطريق ويُبقي سيارتك بينها في مسارك، وعندما تُزوّد سيارتك بهذا النظام بالإضافة إلى نظام تثبيت السرعة المذكور في الأعلى فإن سيارتك ستتحول إلى سيارة ذاتية القيادة ، أو على الأقل عند السير على الطرق السريعة.

ومرة أخرى، إذا اعتمدت على هذا النظام وانشغلت بالعبث بهاتفك أو بغيره فإن التيجة ستكون سيئة إذا دخلت إلى جزء من الطريق لا تظهر فيه الخطوط على الطريق بوضوح، فسيارتك لا تمتلك القدرة على تمييز الاختلافات في الخطوط على الطريق وسيؤدي هذا إلى وقوع حادث ، لا قدر الله.

ولكن في الحقيقة عزيزي القارئ فإن هذا النظام يكون فعالاً في بيئة مثالية، تكون فيها الخطوط مرسومة بعناية ودقة على الطريق، وربما يستفيد من وضع حساسات أخرى على الطريق لتستطيع السيارة رؤية الخطوط المرسومة حتى ةإن كانت مغطاة بالثلوج.

 

ثالثاً) نظام مراقبة المنطقة المخفية (النقطة العمياء) Blind Spot Monitoring

تستخدم هذه التقنية حساسات أو كاميرا تحت كل من المرآتين الجانبيّتين تعمل باستمرارعلى مسح هذه المنطقة التي لا يمكن لك رؤيتها من مقعد السائق ، الأمر واضح جداً؛ إذا كان هنالك جسم كبير فإنها تُشعل أضواء LED على المرآة االجانبية لتحذرك من وجود مركبة في هذه المنطقة.

ولكن في بعض الحالات من الممكن أن تتعرض هذه الحساسات للخداع كما قد تفشل في إعطاء التحذير في الوقت المناسب وفقا لجودة نوعيتها،  تخيل سيارة مسرعة قادمة من الخلف وفي اللحظة الأخيرة يقرر سائقها تغيير مساره ، في هذه الحالة فمن المؤكد أن النظام لن يُطلق النحذير في الوقت المناسب إذا قررت أن تغير مسارك بنفس طريقة السيارة خلفك.

وبالإضافة إلى هذا فإن بعض الأنظمة لا تستطيع رصد الدراجات النارية أو الهوائية القريبة ، وهما من أكثر أنواع المركبات التي تقوم بتجاوزات خطيرة في الزحام، نحن لا نقول بالطبع أن هذه الأنظمة لا فائدة منها، ولكن يجب عليك عزيزي القارئ الإنتباه إلى جانبي سيارتك حتى وإن كان الضوء المنطقة العمياء مطفئاً!

هنالك أيضاً نظام مراقبة المنطقة العمياء النشط ، والذي يعمل على تحريك السيارة وإعادتها إلى مسارها إذا رصد وجود مركبة في المنطقة المخفية ، وفيما قد يبدو الأمر مشجعاً إلا أنه نفس النظام مدمجاً مع أحد أنظمة "المحافظة على المسار" السابق ، لذا فإنه قد يحمل نفس العيوب.

 

رابعاً) نظام رصد المشاة Pedestrian Detection

هذا النظام لا يتعلق بسلامة من بداخل السيارة ، ولكنه مصمم للحفاظ على سلامة الآخرين على الطريق، ولكن صدم الآخرين بسببك لا يقل خطورة عن تعرضك لحادث، وقد تتعرض للحبس لفترة طويلة لا قدر الله، وحينها لن ينفع الندم على عدم انتباهك إلى الطريق وما يحدث فيه من حولك.

ويعمل نظام رصد المشاة عادة بالتعاون مع أنظمة منع الحوادث، بحيث تقوم كاميرات أو حساسات مثبتة في السيارة برماقبة مستمرة للطريق أمامك وللممرات المشاة على الرصيف، فإذا اقتربت سيارتك من أحد المشاة وهو يقطع الطريق ولم تنتبه لهم ، تقوم السيارة أوتوماتيكياً باستخدام المكابح وتوقف السيارة بالكامل .

ولكن وكما هو الحال في الأنظمة الأخرى، لا يخلو هذا النظام من العيوب؛ تخيل طفلاً صغيراً يقفز أمامك من خلف سيارة كبيرة ، أو حتى أحد المشاة وقد قرر أن يقطع الطريق بسرعة خلف شاحنة ضخمة!

سيتسبب هذا بحادث اصطدام على الأرجح على الرغم من جهود النظام  ومحاولته لإبطاء حركة السيارة، هذا بالإضافة إلى أن النظام حساس جداً للسرعة وقد ينتهي المطاف بحادث اصطدام على سرعة 50 كم/س ، كما أظهرت اختبارات شركة تويوتا ولكزس أن هذه الأنظمة ما زالت عرضة للأخطاء على الرغم من تطورها التكنولوجي.

تعرضنا في هذا المقال عزيزي القارئ للأنظمة التي قد تؤذيك أو تؤذي الآخرين إذا اعتمدت عليها بالكامل ووقع بعض الأخطاء، ولكن هنالك أنظمة أخرى قد تعرضك وسيارتك للإصايات إذا لم تكن حذراً أثناء القيادة.

مثل نظام كاميرا الرجوع إلى الخلف أو نظام الرؤية المحيطية (360 درجة) الذي يعرض ما يحيط بالسيارة من كافة الجهات ، واللذين قد يخدعان السائق ويجعلانه يظن أن بإمكانه التحرك بأمان دون أن يتفحص ما يحدث حوله على أرض الواقع لينتهي به الأمر وقد ضرب السيارة أو صدم أحدهم.

وبالطبع عزيزي القارئ فإن شركات السيارات تخلي مسؤوليتها عن أي حوادث ناتجة عن عدم انتباه السائق، من خلال الرسالة التحذيرية التي يمكنك قراءتها على الشاشة، والتي تنص بوضوح على ضرورة "تفقد محيط السيارة قبل الحركة".

ولكن ربما في المستقبل القريب تستطيع هذه الأنظمة تجاوز الأخطاء والعيوب عندما تّصبح السيارات قادرة على التواصل فيما بينها والتواصل مع الطريق والبنى التحتية ، ولكن حتى ذلك الحين فمن الأفضل عزيزي القارئ ألا تتعامل مع السيارة وكأنها قادرة على القيادة دون أي اهتمام منك، لا تثق 100% في أنظمة الحفاظ على السلامة، أخذ الحيطة والحذر هي الضمانة – بعد حفظ الله – لحماية نفسك والآخرين من الحوادث.