تعرف على قصة سيارات سمارت الصغيرة … فكرة لبنانية نفذها الألمان في فرنسا والآن ستصنعها الصين

سمارت هي علامة سيارات ألمانية وتعتبر قسماً من شركة دايملر المالكة لعلامة مرسيدس بنز ، وتصنع سمارت السيارات الصغيرة من فئة سيارات (مايكرو كار) و فئة سيارات المدن الصغيرة ، وبشكل رئيسي تتألف موديلات سيارات سمارت من موديلين ، سيارة فورتو التي تتسع لراكبين وسيارة فورفور التي تتسع لأربعة ركاب

ويقع المصنع الرئيس للشركة في مدينة (هامباخ) الفرنسية ، ويتم تسويقها في أكثر من 45 دولة في أنحاء العالم ، فيما بلغ حجم مبيعات سيارات سمارت الإجمالي 1.7 مليون سيارة إلى عام 2015 .

سيارة سمارت من الداخل

ويأتي اسم سمارت  من جمع الجرف الأول من  اسم شركتي سواتش للساعات السويسرية وشركة مرسيدس مع كلمة ارت ، والتي تعني الفن باللغة العربية . أما شعار الشركة فيتألف من حرف سي وسهم مثلث ، في إشارة إلى الفئة التي تنتمي إليها سيارات سمارت وهي فئة (Compact) المدمجة بينما يشير السهم إلى التفكير التقدمي ، على حد تعبيرالشركة .

 

أصل الفكرة

وتعود جذور الشركة إلى عام 1982 ، مع رجل الأعمال ذي الأصول اللبنانية (نيكولاس حايك) الذي كان يعمل كمدير تنفيذي لشركة SMH صانعة ساعات سواتش ، والذي بدأ بتطوير فكرة صنع سيارة جديدة تعتمد على نفس النوع من الاستراتيجيات والمواصفات الشخصية التي ساهمت في نجاح ساعات سواتش .

حيث كان (نيكولاس حايك) يعتقد أن صناعة السيارات تجاهلت شريحة واسعة من الزبائن المحتملين الذين يرغبون في سيارة صغيرة وأنيقة من فئة سيارات المدن ، وسرعان ما أسس (نيكولاس ) شركته الخاصة وبدأ بوضع تصميم لسيارة جديدة تتسع لراكبين وتعمل بنظام حركي هجين .

اصل سيارة سمارت

وخلال فترة تصميم السيارة ، خشي (نيكولاس) أن يشعر صانعو السيارات الحاليين بالتهديد من هذه الفكرة الجديدة والتي أطلق عليها اسم (سواتش موبايل) ، لذلك فبدلاً من منافسة هذه الشركات قرر أن يتعاون مع شركة من شركات السيارات القائمة ، كما أن هذا التعاون سيخفف من كلفة إنشاء شبكة توزيع جديدة للسيارة من الصفر .

وفي عام 1991 توصل (نيكولاس) إلى اتفاق مع شركة فولكس فاجن ليتشاركوا في تطوير هذا المشروع الجديد ، ولكن بعد تعيين مدير تنفيذي جديد لشركة فولكس فاجن عام 1993 توقف هذا المشروع ، لذلك بدأ (نيكولاس) بطرح مشروعه على عدد من شركات السيارات الأخرى مثل بي ام دبليو و فيات وجنرال موتورز ورينو ، وفي انلهاية توصل إلى اتفاق مع شركة دايملر – بنز المالكة لعلامة مرسيدس .

وفي مؤتمر صحفي عام 2994 أعلنت الشركتان أنهما ستوحدان جهودهما في تأسيس شركة للسيارات الصغيرة باسم (مايكو كومباكت كار ) بحيث توفر شركة SMH  حصة 49% من رأس المال والبالغ 50 مليون فرنك سويسري بينما تقدم دايملر- بنز الـ51% المتبقية ، كما تم افتتاح مقر رئيسي للشركة في سويسرا في نفس العام وقدمت الشركة نموذجين تجريبيين .

وفي الحقيقة فقد شهدت هذه الشركة عدداً من الخلافات ، كان من أولها اسم السيارة ، فبينما كان (نيكولاس) مصمماً على الاحتفاظ باسم (سواتش) إلا أن دايملر رفضت وضغطت عليه لاختيار اسم محايد ، وفي النهاية وقع الاختيار على اسم سمارت الذي يضم الحرف الأول من اسم شركة سواتش والحرف الأول من اسم شركة مرسيدس مع كلمة ارت ، كما بينا في المقدمة .

واعتمدت الشركة على تجميع قطع السيارة من شركات مستقلة ، فكانت المقاعد من شركة (فوريشيا) والمقصورة الداخلية من شركة VDO وجاء الشاصي والأبواب من شركة (ماغنا) وبطانة الأبواب من شركة (ديناميت نوبل) ونظام التعليق من (كراب) ، ولكن وعلى الرغم مما وفرته هذه العملية على الشركة من أموال في البحث والتطوير والتصنيع ، إلا أن الشركة الناشئة احتاجت إلى المزيد من رأس المال والذي قدمته شركة دايملر لترفع من حصتها في الملكية إلى 81% تاركة 19% فقط لشركة SMH .

وبدأ مصنع تجميع السيارات بالعمل عام 1997 ، في حفل افتتاح كبير حضره عدد نم رؤساء الدول مثل  الرئيس الفرنسي في ذلك الحين جاك شيراك ورئيس الوزراء الألماني (هيلموت كول) .

وفيما كان من المقرر تقديم سيارة سمارت سيتي كوبيه في شهر مارس من عام 1998 ، إلا أن شركة مرسيدس أعلنت تأجيل هذا الموعد إلى شهر أكتوبر من نفس العام وذلك لأن النماذج التجريبية الأولى كان ينقضها الثبات الديناميكي ، فتم تعيين رئيس جديد للقسم الهندسي أجرى عدداً من التغييرات الجذرية والتي تضمنت تخفيض مركز الوزن وزيادة عرض السيارة وتزويدها بنظام تعليق أكثر صلابة وبمقود جديد ، كما تم إضافة وزن زائد للسيارة في الأمام لتحسين الثبات عند الحركات المفاجئة والتي قد يضطر إليها السائق لتجنب الاصطدام .

أول سيارة سمارت

وفي شهر أكتوبر من عام 1998 تم بالفعل إطلاق السيارة في 9 دول أوروبية ، إلا أن التصميم النهائي لم بلب توقعات (نيكولاس) والذي كان يريد تزويد السيارة بنظام حركي هجين في حين جاءت السيارة بمحرك بنزين تقليدي .

 

دايملر تستحوذ على سمارت بالكامل

 

وبعد فترة وجيزة قررت دايملر- بنز شراء الحصة المتبقية من SMH ، لتصبح شركة (مايكرو كومباكت كار) مملوكة بالكامل لشركة دايملر – بنز وواحدة من شركاتها الفرعية ، وفي عام 1999 تغير اسم الشركة إلى (مايكرو كوباكت كار سمارت) وبعدها بعام غيرت الشركة اسمها مرة أخيرة ليصبح ( سمارت ) فقط .

وتم توسعة الموديلات التي تصنعها سمارت لتشمل نسخة (رودستر) ، ونسخة بأربعة أبواب وأربعة مقاعد تعمل بنظام الدفع الخلفي للعجلات حملت اسم ( فور فور) وتم تغيير اسم سيارة سمارت ( سيتي كوبي ) لتصبح فور تو .

ولكن هذه التوسعة لم تحسن من المبيعات ولم تزد الأرباح ، فخسرت شركة سمارت قرابة 4 مليارات يورو بين عامي 2003 و 2006 ، فتوقف إنتاج طراز رودستر ، كما تم إيقاف علية تطوير موديل جديد من فئة مركبات الدفع الرباعي المرتفعة SUV كانت ستحمل اسم ( فورمور ) ، وتوقف كلك إنتاج ( فورفور) بعدما رفضت مرسيدس شراء 50% من مصنع (نيد كار) والذي كان يتم فيه إنتاج سيارة سمارت ذات الأربعة أبواب .

وفي عام 2006 وبعد انخفاض المبيعات وبعد الخسائر التي منيت بها الشركة تم تصفية شركة سمارت وتم تحويل عملياتها إلى الشركة الأم دايملر بشكل مباشر ، واليوم تعمل الشركة تحت قسم سيارات مرسيدس بنز ، وتوفر عدداً محدوداً من السيارات ، وهي سمارت فورتو كوبيه ، وفورتو المكشوفة و فورفور من فئة الهاتشباك .

سمارت الكهربائية

بدأ تطوير نسخة كهربائية بالكامل من سيارة سمارت فورتو عام 2006 ، وبدأت مرحلة التجارب الميدانية في لندن بـ100 سيارة عام 2007 ، فيما تم إطلاق ألفي سيارة كهربائية عام 2009 من الجيل الثاني وكانت السيارة تعرف باسم (سمارت ED)  وتوفرت في 18 دولة في أنحاء العالم .

وزودت السيارة ببطارية أيون الليثيوم التي توفرها شركة نسلا موتورز بقدرة 14 كيلوواط/ساعة ، فيما كان يبلغ مدى المسافة المقطوعة بالشحنة الكهربائية الواحدة 135 كم .

الجيل الثالث

وتم إطلاق الجيل الثالث من سيارات سمارت الكهربائية عام 2013 وأصبحت السيارة متوفرة في 30 سوقاً عالمياً ، وحصل هذا الجيل على محرك كهربائي أقوى حسن من التسارع والسرعة القصوى ، هذا بالإضافة إلى بطارية جديدة رفعت من مدى المسافة المقطوعة إلى 140 كم ف الحنة الكهربائية الواحدة .

الجيل الرابع

أما الجيل الرابع من سيارة سمارت فورتو الكهربائية فظهر عام 2016 ليتم إطلاقه في العام التالي مع بطارية أيون الليثيوم بقوة 17.6 كيلوواطت ساعة تولد قوة 80 حصان ومدى يصل إلى 159 كم في الشحنة الكهربائية الواحدة ، وظهرت كذلك نسخة فورفور الكهربائية للمرة الأولى .

سيارات سمارت الكهربائية

وفي عام 2018 تم تغيير اسم النسخ الكهربائية من سمارت فورتو ليصبح سمارت EQ فور تو ، وهو ما ينسجم مع خطط شركة مرسيدس لإطلاق علامة EQ للسيارات الكهربائية والتي ستبدأها الشركة الأمانية بسيارة مرسيدس  EQC  الكهربائية عام 2020


جيلي تصنع سمارت في الصين

ومؤخراً كما شاهدنا في الأخبار عزيزي القارئ فقد توصلت شركة جيلي الصينية القابضة إلى اتفاق مع شركة دايملر ، اشترت بموجبه الشركة الصينية نصف أسهم شركة سمارت ، وتضمنت الصفقة نقل مكان تصنيع الجيل الجديد من سيارات سمارت إلى الصين حيث سيتم تطوير السيارة هناك بدلاً من المصنع المعتاد في فرنسا ، فيما يبدو أن الشركة الصينية مهتمة على نحو أكبر بالنسخة الكهربائية .

صناعة سيارات سمارت

وهو ما ينسجم كذلك مع تصريحات سابقة لشركة دايملر – بنز جاء فيها أنها تخطط للتركيز بشكل كلي على النظام الكهربائي لسيارات سمارت بحلول عام 2020 ، حيث قالت الشركة أن مبيعات سيارات سمارت الكهربائية تضاعفت في عام 2018 على الرغم من الخسائر الكبيرة .

وأخيراً عزيزي القارئ ووفقاً للمخطط الذي اتفقت عليه الشركتان سيطرح الجيل الجديد ( الجيل الخامس ) من سيارة سمارت الكهربائية للبيع في الأسواق العالمية عام 2022 ، ومن المتوقع أن تكون السيارات الجديدة أكبر من سيارات سمارت الحالية لتلائم متطلبات السوق الصيني ، والذي يحتل نصف المبيعات العالمية من السيارات الكهربائية .

Comments are closed.